الشيخ محمد السبزواري النجفي

5

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

سورة الفاتحة مكية ، وعدد آياتها 7 آيات أ - فضلها : لا يخفى أن أفضل سور القرآن سورة الحمد . لأنّ اللَّه تعالى قد جعلها جزءا من الصّلاة التي هي عماد الدين ، بحيث لا يسدّ مسدّها شيء من سور القرآن قصارها وطوالها . ب - نزولها : هي مكّية : 1 - فاتحة الكتاب : لأنّها مفتتحه أو مفتاحه . 2 - وأمّ الكتاب : لاشتمالها على مجمل معانيه . وقد كان العرب يسمّون الجلدة الجامعة للدماغ بمختلف حواسه : أم الرأس . وبيان ذلك : أنّها مشتملة على معاني القرآن أصوله وأركانه بصورة اللّف ، من الثّناء على اللَّه بما هو أهله ، ومن التعبّد بالأمر والنّهي ، والوعد والوعيد . 3 - الحمد : وهو من أسمائها لذكره في ابتدائها ( 1 ) . 4 - السبع المثاني : إمّا لكونها سبع آيات اتّفاقا في جملتها . أو لأنّها تثنّى في الفريضة . 5 - لها أسماء أخر ، كالشافية ، والكنز ، والوافية . ج - التفسير : 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : هي آية من كلّ سورة إجماعا عندنا عدا براءة بالإجماع عندنا وعند غيرنا . والباء للاستعانة ، ويترجّح ذلك بأنّ الإنسان في جميع أموره يطلب الإعانة منه سبحانه . أو للمصاحبة ، والحجة فيه التبرّك باسمه تعالى ، والحقّ أنّ التبرّك يحصل بكلّ من الاستعانة والمصاحبة ، ولا فرق بينهما عند النظر الدقيق . والسورة مقولة على ألسنة عباده على ما هو الرائج بينهم في محاوراتهم تعليما للتبرّك باسمه وحمده ومسألته . ومتعلّق الظّرف فعل مقدّر مؤخّر ، لأهمية اسمه تعالى وقصر التبرك عليه سبحانه . هكذا : بسم اللَّه أتلو » . حذف المتعلّق لدلالة الحال عليه . والاسم من السّمو : بفتح السين وسكون الميم ، وهو مصدر فمعناه جعل الاسم . أو من السّمة : وأصله أي مصدره : وسم ، معناه العلامة بالكيّ ونحوه . ولم يقل سبحانه : « باللَّه » لأن التبرّك باسمه أدخل في الأدب . اللَّهِ : أصله إله . حذفت الهمزة وعوّض عنها أداة التعريف فصار مختصّا بالمعبود بالحقّ بالغلبة ، بخلاف الإله فإنه كان لكل معبود ، ثم غلب في المعبود بالحق . وهو من : أله بالفتح ، بمعنى : عبد أو تحيّر ومعناهما عام . وبالكسر ( أله ) بمعنى سكن أو فزع أو ولع لأنه معبود تتحيّر فيه العقول وتطمئنّ بذكره القلوب ويفزع إليه ويولع بالتضرّع لديه . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : صفتان مشبّهتان من رحم بكسر عين الفعل ، كغضبان من غضب . والرحمة هي رقّة القلب المقتضية للإحسان . واتّصافه تعالى بها باعتبار غايتها التي هي فعل ، لا مبدئها الذي هو انفعال . والرّحمن أبلغ لاقتضاء زيادة البناء زيادة المعنى . وملخص القول أنّ معنى الرحمن أي البالغ في الرحمة غايتها ، ولذا اختصّ به سبحانه . وإنما قدّم في البسملة وغيرها من موارد اجتماعهما على الرحيم ، لصيرورته بالاختصاص كالواسطة بين العلم والوصف ، فناسب توسيطه بينهما . ولعلّ وجه التقديم - مضافا إلى ما قلناه آنفا - كون الرحمانيّة دنيوية ، وهي مقدّمة على الأخروية ، ولا منافاة بين الوجهين . 2 - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ : الحمد : هو الثناء على أمر جليل جميل صدر عن اختيار نعمة وغيرها . ونقيضه : الذّم ، ويراد منه المدح . أما الشكر فهو ما قابل النعمة من قول أو عمل أو اعتقاد . ومن الشكر الحمد على النعمة بل هو أظهر أفراده قال ( ص ) : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر اللَّه من لم يحمده » فجعله كأشرف الأعضاء ، فكأن الشكر منتف بانتفائه . ونقيضه الكفران . رَبِّ الْعالَمِينَ : مالكهم وسائسهم ، أي مدبّر أمورهم على ما ينبغي . والرب مصدر ، بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء كماله المقدّر له تدريجيّا . وهذا من أوصافه الخاصة به جلّ وعلا التي تدلّ على أن قدرته فوق ما يتصوّر من القوى ، ولا يطلق على غيره تعالى إلّا مضافا : كربّ الدار ، أو مجموعا : كالأرباب . والعالم : اسم لما سوى اللَّه ، يقال : عالم الأرواح ، وعالم الأفلاك ، وعالم العناصر . ويطلق على مجموعها أيضا وإنما جمع هنا ليشمل مسمّاه كلّ الأجناس على اختلاف حقائقها وكذلك أفرادها . ويجمع بالواو والنون لتغليب جانب العقلاء . 3 - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : كرّرا في مفتاح الكتاب الكريم إشعارا بشدّة اعتنائه سبحانه بالرحمة ، أو تثبيتا للرجاء بأن مالك يوم الجزاء هو البالغ في الرحمة . 4 - مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : مالك : بالألف على قراءة عاصم والكسائي . وقرأ الباقون : « ملك يوم الدين » والفرق أنّ المالك من له التصرّف فيما في حوزته وتحت يده ، والملك